728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الشيخ وائل الزرد | الإسلام السياسي والوطن العلماني

    قرأتُ لبعض أتباع حركة فتح العَلمانية استغرابَه لتدهور الإسلام السياسي كما سمَّاه، مستفهمًا عن السبب وراء الانتكاسة التي تصيب 

    الحركات الإسلامية بعد فوزها –إن فازت- في انتخابات حرة نزيهة في هذا البلد أو ذاك.

    وكان من جملة ما قال [ إن ما نشهده من انتكاسة تصيب أدعياء الإسلام السياسي يدل على عدم قبول الناس لهم، وعلى عدم مقدرتهم 


    ومعرفتهم لإدارة البلاد، وعلى قلة وعي أبناء الحركات الإسلامية وندرة فهمهم السياسي، وعدم تعاطيهم مع متطلبات الواقع المعاصر، مما 

    جعلهم يترنحون يمينًا وشمالًا تاركين كثيرًا من أوامر الله ورسوله -زعمًا- ويظهر أنهم ليسوا أهلًا لتفهم اللعبة السياسية المعاصرة 

    المبنية على مصلحة الشعوب، وعلى الجانب الآخر نرى نجاحًا باهرًا للذين تعاملوا مع الحياة بواقعية دون أن يرفعوا شعار "الإسلام هو 

    الحل" مع أنهم يصلون ويصومون ويحجون أيضًا ] .

    ومع أنني شخصيًا مع حرية التعبير عن الرأي ولكنني أرى في هذا الكلام كثيرًا من المغالطات وسأبينها بهدوء على النحو التالي:

    1.    إنَّ إطلاقَ هذه التسمية "الإسلام السياسي" غير مقبولة من وجهة نطري على الأقل، فليس عندنا نحن المسلمين إسلام سياسي، وإسلام غير 

    سياسي، لأننا لو سلَّمنا بهذه التسمية فسنجد أنفسنا مضطرين لتسمية العاملين بالهندسة والتكنولوجيا من الإسلاميين ب: الإسلام الهندسي 

    والإسلام التكنولوجي، وهكذا دواليك لا نعرف لهذا أولًا من آخر، غير أن الذي نعرفه جيدًا هو ما ارتضاه الله لنا: الإسلام كلًّا دون تجزأةٍ.

    2.     تسمية بلاد وأطان المسلمين بأنها "وطن علماني" هذه التسمية لا نقرها ولا نرضى بها ولا نعترف بها أصلًا، فمن الذي قال بأن 

    شعوبنا المسلمة علمانية، ومن الذي قال بأن الناس لا يريدون التحاكم لشرع الله في كل صغيرة وكبيرة، إن بلادنا العربية إسلامية وستبقى 
    إسلامية برغم كيد المعتدين والمتآمرين، ولا يمكن أن يُنزع عن بلادنا هذا الاسم والوصف الجميل الذي ارتضاه الله لنا ( هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) أما العلمانية والتي تعني [ما لقيصر لقيصر، وما لله لله] فالذي نعتقده هو: أنَّ قيصر وما يملك لله ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ).
    3.     الحركاتُ الإسلامية التي وصلت إلى الحكم عبر الانتخابات مثلًا لم تترك لتتقدم بالشعوب نحو فهم الإسلام والعلم به قيد أنملة، 
    فأجهزة الإعلام بكل أشكالها بدأت قبل وصول الإسلاميين للحكم بالتشويه والتعكير والتخويف والتخوين، يمارسون نفس دور السابقين{ كَذَلِكَ 
    مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } .
    4.    مشكلتنا مع هؤلاء العلمانيين ليست في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فالعلمانية حسب التجربة نوعان: نوعٌ يتعايش مع الحركات 
    الإسلامية، ونوع آخر متطرف لا يرضى من الإسلاميين إلا الصلاة في المسجد مع
    بعض الأحكام المتعلقة بفقه الأحوال الشخصية، حتى الصلاة إن 
    كثُرت في المسجد فربَّما يعرض الإنسان نفسه للخطر بسبب مواظبته عليها في المسجد ! فالمشكلة مع هؤلاء النفر هي فهم الإسلام، فهم يظنون 
    أن الإسلام صلاة وصوم، حج وزكاة، وزواج وطلاق وميراث، وهذا غير الذي نفهمه وغير الإسلام الذي أنزله الله من السماء، حيث أراد الله تعالى 
    أن يُصبغ الكون كله بالإسلام، صلاةً، ونسكًا، وحياةً، ومماتًا لله رب العالمين، فالإسلام كما نفهمه ليس صلاة وصيامًا وإنما هو نظام حياة، 
    فيه الصلاة والاقتصاد، والزكاة والجهاد، والحج والاجتماع، والصيام والحكم والحياة والممات. { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ 
    رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }.
    5.    والأهم في الموضوع كله: أصحاب الإسلام السياسي كما يحلو لهم أن يُسموهم، هل أُعطوا فرصة لبسط سلطانهم، وتحكيم شريعتهم، 
    وتطبيق برنامجهم، أم أنه تمت محاربتهم من أول ليلة فازوا بها، بل إننا لا نبالغ إن قلنا أنه تمت محاربتهم حتى قبل أن يفوزوا 
    بانتخابات أو غيرها، ولنا في حركة حماس وفوزها في الانتخابات خير دليل –هذا ناهيك عن تجربة مصر وما حدث فيها من انقلاب دموي على 
    الشرعية الشعبية- فحركة حماس قبل فوزها في الانتخابات ذُبحت على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية عام 1996 واستمر مسلسل الذبح 
    والإقصاء والإبعاد حتى بدأت الانتفاضة الثانية، وحين خرج الأبطال من السجون وباشروا عملهم الجهادي واستطاع الشيخ الياسين رحمه الله 
    أن يعيد تنظيم الصفوف مرة ثانية، ودخلت الحركة الانتخابات وفازت بأغلبية ساحقة، تنكر لهذا الفوز أرباب السلطة الفسلطينية، وفُرِض 
    حصار مشدد على الشعب وعلى الحركة وبدأت الحركة تعاني من الويلات، ولم تسلم حركة فتح بالنتائج وحدث ما نحاول نسيانه ولا نستطيع، 
    ثم بعد هذه المحاربة وهذا الخذلان وهذه القطيعة يقول قائلهم: لماذا لم ينجح الإسلام السياسي ؟
    وله أقول: وهل أعطيتم الفرصة لحركة حماس حين فازت في الانتخابات؟ أما أحدثت فوضى خلَّاقة في البلاد كلها، أما أغلقتم الأبواب 
    وتنكرتم لكل النتائج؟ أما رفض أزلام الأجهزة الأمنية التعامل مع وزير الداخلية المنتخب لأنه حماس؟ أما استهزأتم برئيس الوزراء 
    آنذاك؟ أما تنصل رئيس السلطة من الرواتب وهو المسئول قانونًا عنها؟ والله في القلب غصة وكلام كثير والخوف من الإطالة يدفعني للتوقف.
    وأخيرًا: المشتغلون بالسياسة من أبناء الحركات الإسلامية لن ييأسوا وسيستمروا بالعمل حتى الوصول لمرادهم بإذن الله، فإنه من جدَّ وجد، ومن سار على الدرب وصل، وسيعم الذين ظلموا ساعتها أي منقلب ينقلبون .

    بقلم الدكتور/ وائل الزرد
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    شكرا لتعليقاتكم الحسنة

    Item Reviewed: الشيخ وائل الزرد | الإسلام السياسي والوطن العلماني Rating: 5 Reviewed By: Ahlambreaa
    Scroll to Top