728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    عبد الكريم بكار | القوة تملأ الفجوة بين الناس والحق

    فطر الله تعالى الناس على حب الحق وحب الخير، ولهذا فغنه لا أحد يمكن أن يفتخر بأنه على الباطل، أو بأنه يكره الحق، فالحق شيء عظيم، ومن عظمته أنك ترى أعداءه والمعرضين عنه يتمسحون به، ويحاولون إقناع أنفسهم بأنهم على طرف منه، أو يحاولون إيجاد مسوغات التي تلطف من خروجهم عليه، فإذا جئنا إلى الصعيد العملي وجدنا ان شهوات الناس ورغباتهم غير المشروعة تلح عليهم إلحاحاً شديداً فيستجيبون لها، فإذا بهم قد تنكبوا جادة الحق، وصاروا من أهل الباطل .
    ولعلي ألقي بعض الأضواء على هذه القضية المهمة :
    1.    حين نكون على يقين بأننا محقون، فإننا نجهر بذلك، ونحاول الوصول إلى حقوقنا عن طريق القضاء أو التحكيم أو الصلح أو التفاوض، لأننا نملك الثقة بالفوز وبمؤازرة الناس لنا. إن المبطل يخشى مقابلة الذين ظلمهم، ووضع عينه في عيونهم ما لم يكن على درجة عالية من الوقاحة، ولهذا فإنه يلجا إلى الهروب من المواجهة والمفاتحة، ويلجأ إلى استخدام القوة وهي أشكال وأنواع...
    2.    كلما اتسعت الفجوة أو الهوة بين الإنسان والحق فإنه في الغالب لا يقف الموقف الصادق الذي يراجع فيه نفسه، ويقوم اعوجاجه، وإنما يلجأ إلى استخدام القوة التي تتلاءم مع تلك الفجوة، أي يستخدم القوة المفرطة، ويقدم فرعون النموذج التاريخي لاستخدام القوة الغاشمة، لأن ادعاء الربوبية ورغبته الجامحة في استعباد الناس جعل المسافة التي تفصل بينه وبين (الحق) مساحة شاسعة. موسى وأخوه هارون ـ عليهما السلام ـ كانا موقنين أنهم على الحق ولهذا فإنهما عرضا على فرعون البرهان تلو البرهان والحجة تلو الحجة على صدقهما ونصحهما، لكن فرعون الذي كان يجمع بين الحمق والجهل والكبر، كان دائماً يرد عليهما بالتهديد والوعيد ومحاولة البطش، لأن هذا ما يحسنه المبطلون.
    3.    حتى يستطيع المبطل استخدام القوة في ملئ الفجوة التي تفصل بينه وبين الحق فإنه يحتاج إلى الغموض، كما يفعل من يحب الصيد في الماء العكر ، وهذا ما نلاحظه في موقف اليهود في فلسطين، وموقف العالم الغربي برمته من مسألة حقوق الفلسطينيين، ومن مسألة تعريف (الإرهاب) لأن الوضوح سيعني انكشاف الباطل، كما سيعني نوعاً من اللجوء إلى المنطق والشرعية، وهذا ما لا يريده القوم! إن غموض المصطلحات والمفاهيم يستغل اليوم في محاصرة أهل الخير عن طريق استخدام القوة المقننة، حيث صار من السهل أن يُطلَق على فلان من الناس بأنه أصولي أو ظلامي أو متطرف أو متخلف ....وحين تطلب ممن يقول ذلك توضيح كلامه فإنك تجد أنه لا يملك القدرة على شرح ما يقوله، وإنما يستغل غموض المصطلحات، أو تجد أنه يتهم الإسلام نفسه بالرجعية والتخلف، وليس بعض أتباعه.
    4.    حين تتوفر القوة الضاربة عند أي جهة، فإنها تغريها بتجاوز الحق المشروع، فالقوة في حقيقة الأمر تعمي أصحابها، وتلغي عقولهم، فيتصرفون كمن لا يملك خلقاً ولا ديناً ولا تجربة ولا رؤية، وهذا ما يمكن تسميته (خيانة القوة). إن أمريكا هي أقوى دولة في العالم على مستوى البيئة والموارد، وذلك فغن أمريكا في حاجة إلى من يحميها من قوة أمريكا وجبروتها، وهيهات هيها أن نجد من يستطيع ذلك! بهذ فكلما ذاد تفكير المرء في حل مشكلاته عن طريق القوة فإن عليه أن يخشى على نفسه من أن يكون في عداد الظلمة والجبارين.
    دروس مستفاد :
    1.    إذا أردنا لمجتمعاتنا أن تعيش في ظلال العدل والحق، فإن علينا أن نراقب بعيني صقر مشروعية تشكل القوى، وكيفية استخدامها، وهذا من مهمات الحكومات أولاً ومن مهمات القوى الاجتماعية الخيرة ثانياً.
    2.    نزاهة القضاء وشفافيته وحزمه من أهم ما يشيع الحق، ويحميه من خلال حفظ الحقوق وإنصاف المظلومين، ومنع البغي والتسلط.
    3.    نحن في حاجة إلى تعميم الثقافة الحقوقية حيث أن الناس إذا عرفوا على نحو جيد ما لهم وما عليهم، فإنهم يعرفون كيف يدافعون عن حقوقهم، ويعرفون كيف يقطعون الطريق على استخدام القوة في اغتصاب تلك الحقوق.
    4.    لا شك أن على الدعاة والمربين تعزيز الوازع الداخلي لدى الناس حتى يتقوا الله ولا يستخدموا الإمكانات التي زودهم بها في ظلم عباده.
    بقلم أ.د عبد الكريم بكار
    من كتاب هي ...هكذا
    كيف نفهم الأشياء من حولنا (الجزء الأول)
    30 سنة إلهية في الأنفس والمجتمعات.

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    شكرا لتعليقاتكم الحسنة

    Item Reviewed: عبد الكريم بكار | القوة تملأ الفجوة بين الناس والحق Rating: 5 Reviewed By: Ahlambreaa
    Scroll to Top